Monday, January 5, 2015

تغطية لمسابقة سينما الغد الدولي البرنامج الموازي ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدورته 36

ثالث أيام برنامج سينما الغد الدولي بالقاهرة السينمائي
ثالث أيام برنامج “سينما الغد الدولي” بالقاهرة السينمائي
فيلم فنلندي عن حرب العراق وإيران
ونيتشه في مستودع القمامة

كتبت: رشا حسني

يستأنف برنامج "سينما الغد الدولي" عروضه للأفلام القصيرة لليوم الثالث علي التوالي وتضمن برنامج اليوم أربعة أفلام قصيرة اتسمت بالتنوع والثراء:






1-  مفاتيح الجنة " Keys of Heaven" فيلم للمخرج الإيراني الفنلندي هامي راميزان " Hamy Ramezan" والذي شارك بكتابة السيناريو مع السيناريست إيلماري أهو" Ilmari Aho "، تدور أحداث الفيلم حول رغبة مالك الفتي ذو 15 عاماً الفرار بأخيه عادل ذو 7 سنوات من جحيم الحرب بين العراق وإيران، تلك الحرب التي إتخذت من قبل العراق ظاهراً وطنياً ومن قبل إيران ظاهراً دينياً وفي حقيقتها لم تكن هكذا ولا كذلك.



افتتح المخرج فيلمه بمشهد لطفل صغير مُستغرقاً في رسم أشكال مُبهجة بدلاً من تجاوبه مع مدرسته لكتابة ما تردده عن الحرب والخلافة الإسلامية مُلخصاً بذلك مشاهد عدة كان من الممكن وضعها لتعبر عن مدي قسوة الحرب.



إعتمد المخرج بشكل ملحوظ في إيصال فكرته علي فكرة التضاد والتي من شأنها تأكيد المعني وتقويته وعاونه مدير التصوير بشكل كبير علي تحقيق تلك الرؤية من خلال الإضاءة خاصة في مشاهد الفتي ماجد فأغلب إضاءة مشاهده تعتمد علي إنارة جزء من وجهه وإظلام الجزء الأخر إلي جانب أنه كرر إستخدام النار في مشهدين له الأول له مع أخيه الأصغر يحاول إقناعه بأن فكرة السفر ومغادرة إيران هي فكرة حتمية لا مهرب منها والثاني له مع والده وهو يحاول إقناع والده بعدم رغبته في التطوع للحرب لينتهي المشهد برضوخه لرغبة والده فعلاً، مؤكداً علي ذلك الصراع الداخلي للفتي بين ما يريده وما يريده له والده باستخدام صوت النار كعامل مساعد.



خص المخرج كل شخصية من شخصيات الفيلم ببعض المفردات البصرية التي ساعدت في تكوين فهم تلقائي لتلك الشخصية، فقد حدد الفتي ماجد في أغلب مشاهد بين جدران وأماكن ضيقة تعبيراً عن الحصار الذي يحاصره له والده والذي لم يتمكن من عبوره تماماً كما استخدم عنصر الإضاءة مع نفس الشخصية، كما إعتمد بشكل كبير علي توظيف الألوان لخلق نفس الإحساس فقد استخدم اللونين الأسود والرمادي لأحداث المدرسة وما تحمله من قتامة سواء فيما يتم تدريسه أو في طريقة تعامل المدرسين ومدير المدرسة مع الطلبة في حين استخدم اللون الأصفر الدافئ في المشاهد التي تجمع الشقيقين معاً تدليلاً علي الحميمية بينهما وارتباطهم ببعض. فيما خص الطفل الصغير عادل باللون الحمر الذي ظهر بكراسته في أول مشاهد الفيلم ثم أثناء بيعه للورود الحمراء وذلك التناقض البصري بين أحمر الورود وشكل الطفل ومعاناته إنما هي مزيداً من تكريس تلك المعاناة.



بقي شيئاً أفقد الفيلم كثيراً من مصداقيته وواقعيته ألا وهو عدم تصوير الفيلم بإيران فقد إستبدل المخرج إيران بتركيا وهو الأمر الذي شوش كثير ممن شاهدوا العمل نظراً للإختلاف الواضح بين البلدين في كل شئ طبيعة المناخ، الملابس أو حتي الشوارع  وهو ما جعل المخرج السوري حاتم يوجه تساؤله للسيناريست حول أنه لماذا لم يتم تصوير الفيلم بإيران فأجاب بأنه كان من الصعب تقبل فكرة الفيلم في إيران لذلك تخيرناً تركيا ليتم التصوير فيها.








2-   السيارة الزرقاء " THE BLUE CAR" فيلم كوبي من إخراج فاليري هيني " Valerie Heine"، تدور أحداث الفيلم حول هانزل الأخ الذ يضطر أن يترك سان فرانسيسكو ويعوود لكوبا كي يرعي أخوه ذوي الإحتياجات الخاصة بعد وفاة جدته ليعود ويفاجئ بفتور العلاقة بينه وبين أخيه والذي يستعيدها من خلال لعبة كان يلعبها أخوه مع جدته قبل وفاتها.

عبر المخرج من خلال تكوين الكادرات عن الكثير فيما يخص الشخصيات، فالأخ القادم من سان فرانسيسكو دائماً علي البحر في أماكن ومساحات واسعة يفعل ما يحلو له أما الأخ ذوي الإحتياجات الخاصة دائماً ما كان يحصره المخرج بين فتحات سور شرفته  الحديدة كتعميق لفكرة احتياجه وانحصاره داخل ظروفه الخاصة.

المُلفت للنظر في هذا الفيلم هو تمكن المخرج الواضح من أدواته والذي بدا بشكل بسيط من خلال عرضه لما يريدنا أ نراه وفقط ففي لقطات بعينها تشعر وكأن الكادر مضبوطاً بالسنتيمتر لا شئ داخله زائد ولا شئ ينقصه فقط ما يلزم للقطة، إلي جانب تفهم الممثلين الرئيسيين الواضح لمراحل تطورات علاقتهم من فتور إلي رغبة حقيقية لإزالة الفتور إلي إهتمام وتجاوب خاصة الممثل ذوي الإحتياجات الخاصة.
 



3-   تائه في الغبار" Lost in dust" للمخرج العراقي سوران إبراهيم "Sora Ebrahim"، تدور أحداث الفيلم حول الصراع بين شاب يزيدي وشاب أخر عميل بعثي علي  الزواج من فتاة كردية مسلمة، وبالفعل تذهب الفتاة والشاب للزواج علي يد رجل دين "الملا" ولكن لا يتم الزواج.

لم تصل فكرة الفيلم بشكل واضح نظراً لتشتت رؤي مخرجه فقد أراد عرض أكثر من قضية منها العمالة والفرقة الدينية والقبلية وإضطهاد الفتيات ولم يركز علي أي منها بشكل بصري واضح.





4- صديقي نيتشه" My friend Nietzsche" للمخرج البرازيلي فاوستون دي سيلفا Fáuston da Silva”" وتدور أحداث الفيلم حول الطفل لوكس الذي يواجه صعوبات في القراءة فتنصحه مدرسته بأن يظل يقرأ ويقرأ كل ما تقع عليه عيناه حتي تتحسن مهاراته اللغوية وبالفعل يستجيب لها لوكاس لينتقي من مقلب القمامة كتاب "هكذا يتكلم زراديشت" للفيلسوف نيتشه ولافعل تتحسن مهارات لوكاس اللغوية ولكن يواجه متاعب من نوع أخر لينتهي الفيلم بمفارقة كوميدية وُفق كلاً من السيناريست والمخرج في صنعها وصياغتها.

حاول المخرج والسيناريست أن يطرحوا فكرة بسيطة من خلال طرح كوميدي وهو ما يمكن أن تفعله الأمية في المجتمعات الفقيرة فحينما بدأ الطفل أن يتعلم وتتفتح مداركه إتُهم بالجنون والكفر وعدم معرفة الإله وأصبح كل من حوله يخشونه.

لم يتعال المخرج علي فكرته البسيطة بإعطائها أكبر من حجمها بصرياً بل عبر عنها بمنتهي السلاسة والبساطة من خلال الكادرات المتوسطة في أغلب أوقات الفيلم واستخدام اللقطات الواسعة في مقلب القمامة كنوع من تعميق فكرة الكارثة حينما يجد الطفل كتب نيتشه وكارل ماركس بين القمامة.

علي هامش العروض:
-       تُدار مساحة حوار ما بين الجمهور ومن حضروا من صناع الأفلام لمناقشة الأفلام وفي أغلبها تكون مناقشات جادة وثرية ومفيدة حيث أغلبا الحاضرين من طلبة المعاهد السينمائية وصناع الأفلام الشباب مما يخلق مساحة حوار وتقارب مشتركة تعود بالنفع علي الجميع.
-      كثير من أسماء المخرجين والمنتجين والكتاب تم الخلط بينهم وكتابتهم بشكل غير صحيح في جدول عروض المهرجان وهو ما يستلزم جهدا أكبر في البحث والتدقيق عن كل تفاصيل الفيلم القصير وصانعيه نرجو أن يتم تلافي ذلك فيما بعد.
  رابط المقال علي موقع مجلة سينماتوغراف

تغطية لمسابقة سينما الغد الدولي البرنامج الموازي ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدورته 36 

 

ثاني أيام سينما الغد الدولي

في ثاني أيام “القاهرة السينمائي” مع برنامج “سينما الغد الدولي”
مجموعة من أفلام الرحلات بأشكال وأنماط مختلفة
 

كتبت: رشا حسني
تستمر لليوم الثاني علي التوالي فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته 36 بما يحويه المهرجان من مسابقات ومنها مسابقة سينما الغد وهي المسابقة المخصصة للأفلام القصيرة وتضمن برنامج عرض اليوم الثاني خمسة أفلام قصيرة في حين تسبب حدوث مشكلة تقنية منع عرض فيلم سرعة الضوء وهو الفيلم المصري الوحيد المُشارك بمسابقة أفلام الطلبة ضمن فعاليات برنامج سينما الغد الدولي والذي من المُنتظر عرضه ضمن برنامج عروض الغد في نفس الميعاد:



1-   بُرعم هو فيلم كوري للمخرج جا إين يون ومدته 20 دقيقة يتناول الفيلم رحلة طفلة صغيرة لإحضار بُرعم معين يستخدم في طقس يخص الموتي ترافق، الكاميرا رحلة الطفلة بعد أن ضلت طريقها للسوق وتعرضها للضرب علي أيدي طفلة أخري فأخذتها عجوز صماء لتضميد جرحها فتألف الطفلة السيدة وتساعدها فيما كانت تفعله، لتمر الفتاة بعد ذلك علي مجموعة من الناس يعرفون من هيئتها أنها ضلت طريقها لتجلس معهم ويألفوها ثم تتناول نبيذ الأرز فتثمل.
 يلفت نظر الفتاة رجل عجوز يعبر الشارع ببطئ تسير خلفه حتي تصل منزله ليكتشف الرجل أنها كانت تلاحقه ظناً منها أنه قد أخذ القبعة الخاصة بوالدها فيشرح لها ببساطة أنها قبعة تشبهها وليست التي تخص والدها لتقتنع الطفلة ثم تُبدي إعجابها بزهرة عباد الشمس التي يزرعها الرجل في حديقة منزله وتسأل الطفلة العجوز عن مكان السوق فيصفه لها فتذهب بالفعل أخيراً وحين تسألها البائعة عما تريده تُجيبها الطفلة بإبتسامة بريئة بأنها لا تعلم، فقد أنست الرحلة الطفلة عما خرجت من أجل إحضاره لنري في أخر مشهد بالفيلم أسرة الطفلة تقوم بطقس خاص بتأبين فرد قد رحل من العائلة ربما الجد وحينما يسألون عن البُرعم فلا يجدوه ثم يجدوا بدلاً منه زهرة عباد الشمس وعند السؤال عن من أحضرها تجيب الم بأن الطفلة هي التي أحضرتها فتجتمع العائلة علي أن زهرة عباد الشمس أجمل.
 الفيلم يحمل فكرة غاية في البساطة وقد تم تناولها في العديد من الأفلام منها فيلم مصري شهير حياة أو موت للمخرج كمال الشيخ وكانت بطلته طفلة. أجاد المخرج في إختيار الطفلة محور أحداث الفيلم بوجهها البرئ والمعبر في نفس الوقت، إعتمد الفيلم علي طريقة السرد التقليدية نظراً لطبيعة الفيلم والتي تعتبر أقرب للحدوته المرئية.




2-   الخطة ب للمخرجة سارا روزي ميرديث من الولايات المتحدة الأمريكية ومدته 19 دقيقة وتتناول أحداث الفيلم رحلة أيضاً لشاب وفتاة في العشرينات يبدو عليهم الإستهتار ويحاولون الإستمتاع بوقتهم بشتي الطرق كتناول المخدرات أو ممارسة الجنس ثم تشك الفتاة بأنها تحمل للشاب طفلاً في أحشائها فتقرر الحيل عن المعسكر الذين كانوا به لتذهب لأقرب مكان لتبتاع إختباراً للحمل لتتأكد منه هل هي حُبلي أم لا ومن خلال تلك الرحلة تشتبك الفتاة مع الشاب تارة وتتركه تارة أخري ثم تعود له مجدداً بعد أن تكتشف أنها تحبه ولا يمكنها الإستغناء عنه لتعود لتشتبك معه مجددا حتي أنها تصارحه بأنها قد أقامت علاقة مع زميل أخر لهم لتنتهي أحداث الفيلم بأن فقدت الفتاة وسيلة الإتصال الوحيدة لها بالشاب وهو جهاز اللاسيلكي الخاص بها لتمشي هي في طريق ويمشي هو في الطريق المعاكس له كما لو أن القدر هو من قدر لهم الفراق أخيراً، أجادت المخرجة في التعبير عن كل حالة من حالات أبطال الفيلم من خلال رؤيتها البصرية مثل الجزء الخاص بالأحلام عقب تناولهم المخدرات أو الجزء الذي تكتشف فيه الفتاة بأنها تحب الشاب لتقرر أن تعود إليه. وبالرغم من أن الفيلم قصير إلا أنه يحمل هوية وصبغة الأفلام الأمريكية الهوليودية من طريقة الحوار إلي مفردات الحوار وحتي طريقة أداء الممثلين فتعلم منذ الدقيقة الأولي بالفيلم أنك أمام فيماً أمريكياً وفي أوقات كثيرة بالفيلم تشعر وكأنك تشاهد جزءاً مُستقطعاً من فيلم أمريكي طويل قد شاهدته من قبل ربما ذكرني بعض الشئ بفيلم المكسيكي بطولة جوليا روبرتس وبراد بيت.


3-   زينيك للمخرج ريمي ألير من بلجيكا وللمفارقة تدور أحداث ذلك الفيلم أيضاً حول رحلة طفل مع إثنان من سارقي المنازل الذي يتورط معهم بإرادته في سرقة لوحات من منزل لينخرط ذلك الطفل مع باسكال اللص الطاعن في السن والذي يكشف له الطفل عن وجود جهاز إنذار بالمنزل الذين يقومون بسرقته فيهربوا قبل أن يتم إلقاء القبض عليهم ويُصاب الطفل أثناء قفزه من نافذة المنزل محاولاً الهرب ليعود له باسكال ويأخذه معه ليعيده إلي منزله.
 يشعر الطفل بإنجذاب ناحية باسكال الذي ربما يري فيه والده ونجد اللص باسكال أيضاً يحرص علي إعطائه النقود وهو يقله إلي منزله مؤكداً عليه أن يذهب لمدرسته غداً ولكن يعود الطفل في اليوم الذي يلي يوم السرقة ليذهب إلي بسكال ليحتضنه باسكال بحنو ويقرر أن يبقيه إل جواره.
 عبر المخرج بصرياً عن حالة توتر وتشتت العلاقة بين الطفل واللص بالكاميرا الغير ثابتة طوال الوقت وأيضاً لحظات التوتر أثناء محاولاتهم السطو علي المنزل وللدلالة علي معضلة تعلق ذلك الطفل باللص ثم تجاوب اللص له وعاونه مدير التصوير بالتعبير عن تلك الحالة من خلال الإضاء القاتمة في بداية الفيلم لتشوش تلك العلاقة لينتهي الفيلم في النور والإضاءة ساطعة حين تتحدد أبعاد تلك العلاقة.

4-   سينترا والشجر المتكلم للمخرجة سيليا ويرنينج من فينلندا ومدته 27 دقيقة وهو أولي الأفلام الوثائقية بالمسابقة تتناول مخرجة الفيلم قضية الجذور والأصول من خلال التركيز علي قصة حياة العجوز سايتا التي كانت تحمل بداخلها كل الحكايات القديمة والتقليدية وتحفظ كل أغاني تراث بلدتها ورقاصاتها أي كانت تحمل بداخلها كل ما يُشكل الموروث الثقافي لتلك البلدة الصغيرة. لخصت المخرجة ما أردات طرحه بالفيلم في بعض الجمل التي ذكرتها من خلال التعليق الصوتي  ومنها " التقاليد شكل للحب والحب لا يموت"و"الشخص الوحيد هو الذي ليس له جذور" فلابد للإنسان أن ينتمي ومن الأفضل له أن ينتمي لجذوره. إستخدمت المخرجة أشكالاً جديدة علي روح الفيلم الوثائقي ولكنها تتفق مع فكرة الفيلم فهو فيلم غير تقريري أو إستقصائي بل يميل في أجزاء كثيرة به إلي الفيلم الروائي من ضمن تلك الأشكال الفنية توظيفها للوحات الرسوم المتحركة أو بعض اللقطات المُعاد تمثيلها والتي أرادت من خلالها تكريس فكرة التراث والجذور.




5-   إلي القلب للمخرجة إيوا بوريسيكس من بولندا والذي إستغرق عرضه 10 دقائق هو فيلم مميز لا لفكرته فقط فالفكرة ليست بجدية فهي عن علاقة الرجل بالمراة ولكن الجديد بالفيلم إسلوب تنفيذه فهو فيلم رسوم متحركة ولكن عند مشاهدته تشعر وكأنك تشاهد مجموعة رسوم خطية بالقلم الرصاص تتحرك أمامك ذات بعد واحد أو بعدين وكثير من الرسومات الأخري مسطحة فلقد صممت مخرجة الفيلم الفيلم كاملاً ببرنامج كمبيوتر متخصص من الألف إلي الياء ولقد إستطاعت أن تعطي لفكرتها بُعداً جديداً من خلال إختيارها لهذا الشكل من الطرح.
رابط المقال علي موقع مجلة سينماتوغراف  

تغطية لمسابقة سينما الغد الدولي البرنامج الموازي ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدورته 36



بداية قوية لبرنامج سينما الغد الدولي
كتبت: رشا حسني

بدأت اليوم فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته 36 بعد توقف دام لعامين، ويعود المهرجان بالعديد من الفعاليات ما بين مسابقات الأفلام، الندوات، إصدار المطبوعات السينمائية إلي جانب تعدد مسابقات الأفلام إلي المسابقة الدولية، مسابقة أفاق السينما العربية و مسابقة سينما الغد وهي المسابقة المخصصة للأفلام القصيرة وبدأ البرنامج فعالياته اليوم بعرض مجموعة مكونة من خمسة أفلام قصيرة:


1-   تلك الموسيقي هو فيلم كولومبي مدة عرضه 27 دقيقة ويتناول الفيلم ببساطة قصة عمر عامل البناء البسيط الذي يستقبل رسالة صوتية علي تليفونه المحمول عبارة عن أغنية تُذكره هذه الأغنية بأيام طفولته ونشأته وبوالدته وبحياة يفتقدها كثيراً ليقرر عمر البحث عن تلك الأغنية ومعرفة المعلومات المتاحة عنها.
 يتجه عمر لصديقه بالعمل ليسأله عن الأغنية فلا يجد إجابة شافية ولكن يتصدى صديقه لمساعدته من خلال الذهاب للمحال المتخصصة في الموسيقي وبيعها لمحاولة التوصل للأغنية وعبر 20 دقيقة تقريباً يأخذا عمر معه من خلال رحلته إلي عوالم كنا نظنها بعيدة ولكنها ليست ببعيدة علي الإطلاق، فما حدث لعمر في كولومبيا من الممكن أن يحدث لعمر أخر في مصر أو أية دولة أخري فجمال الفيلم يكمن في بساطة فكرته وإنسانيتها الشديدة وأيضاً في إسلوب عرض المخرج للفكرة من خلال السيناريو والإخراج، فبالرغم من إعتماد المخرج وهو نفسه أحد كتاب السيناريو علي طريقة السرد التقليدية إلا أنها ملائمة تماماً لفكرة حكي تلك الحكاية البسيطة مع تخلل بعضات لقطات الفلاش باك للتدليل علي النوستالجيا التي يشعر بها عمر عند سماع الأغنية. نغمة لا يعرفها عمر قادته للبحث عن أشياء قادته للماضي والأهم الإستمتاع بمستقبله بعد تذوقه للموسيقي.
 الفيلم من إخراج داريو فيجارانو والذي قام بكتابة السيناريو بمساعدة أخيه الأصغر فابيان فيجارانو، وقد حصل الفيلم علي عدة جوائز منها جائزة أحسن ممثل، أحسن مدير تصوير وأفضل مكساج.


2-   كوكتيل النكهات للمخرج إيجور كوبلينسكي من رومانيا والتي تُلقي بظلالها علي أحداث الفيلم، فتدور أحداث الفيلم حول أسرة فقيرة مكونة من الأب وأم مريضة لا يجد الأب المال اللازم حتي لإطعامها لا لعلاجها فيضطر الأب للكذب والتستر علي إبنه فيكتور الذي يختار هو ووالده الحل الأصعب والأقسى لجلب المال للأسرة ألا وهو قيام فيكتور بخوض عراك للأطفال كعراك الديوك والطفل الذي يتفوق علي قرينه هو من يفوز بالمال.
 الفيلم إبن بيئته تماماً فهو ينتمي لرومانيا التي طبقت السياسة التقشفية والتي من شأنها تخفيض حجم إعانات الأمومة والأبوة فيما أدني لإنخفاض الحد الأدني للأجور وتراجع المستوي المعيشي بشكل عام الذي إمتد بمواطنيها حركات الإحتجاج من خلال الإنتحار حرقاً وكان أبلغهم أباء غير قادرين علي إطعام أبنائهم.
 بالفيلم أكثر من مشهد مؤثر منها مشهد الأب وهو يتفقد قوة نظر إبنه كي يتأكد من قدرته علي خوض ذلك العراك ثم المشهد الذي يقف فيه الأب لُشاهد إبنه وهو يُضرب من الطفل الأخر قبل أن يتغلب عليه ثم المشهد الختامي للفيلم والذي يجلس فيه الطفل بكل ما لازال يحمله من مخيلات الطفولة التي لم يستطع الفقر والعوز القضاء عليها بجوار والده ليسأله أنه حينما يكبُر من عليه أن يُصارع تايسون أم بروسلي؟!.

3-    بدون قصد للمخرج زوهرا كريزهوفنيكوف من روسيا وتدور أحداث الفيلم في 20 دقيقة، الفيلم مُلفت للنظر من عدة جوانب أولها انه تحقيقاً فعلياً لفكرة الفيلم القصير الذي يتناول موقف وتداعياته في مدة قصيرة والتي من الصعب تناولها في فيلم طويل، فتدور أحداث الفيلم حول جار ذهب لإستعارة بعض الملح من جارته قبل ساعات قليلة من بداية العام الجديد ثم فجأة يقوم بقتلها لنتابع توافد أفراد عائلته وعائلة القتيلة علي منزل القتيلة للإحتفال بالعام الجديد.
 الشئ المُلفت أيضاً إستخدام المخرج لأبسط الطرق الفنية لتوصيل الفكرة والمضمون والتي أجدها متفقة تماماً مع حال الفكرة والفيلم كإستخدامه لمكان تصوير وحيد من أول الفيلم وحتى قرب نهايته في الشارع وهو منزل القتيلة وأيضاً إعتماده علي لزاوية كاميرا واحدة ولمدة طويلة دون أن يُصيب المُشاهد بملل، ثم أخيرا تميز العنصر التمثيلي وخاصة بطل الفيلم.



4-   عبر الزجاج المكسور لإيفان مينا تونوكو في أولي تجاربه الإخراجية وهو المعروف في عالم المؤثرات الخاصة فلقد شارك بعمل المؤثرات الخاصة لكثير من الأفلام العالمية الذائعة الصيت منها هاري بوتر و مملكة الجنة وغيرها لذا لم يكن من الغريب أن يدور فيلمه الأول في عوالم غريبة تُذكرنا نحن المصريين بعوالم ألف ليلة وليلة ليزخم الفيلم بالمؤثرات التي لم تكن عبئاً لا علي الفيلم ولا علي الفكرة بل جاءت موظفة تماماً وخادمة لعنصر السرد السينمائي البصري الذي يتسق مع فكرة ومضمون العمل.
 تدور أحداث الفيلم حول أليس التي تفيق من نومها لتجد نفسها في عالم خيالي ولا تتذكر كيفية وصولها لهذا العالم لتخوض رحلة تحاول روحها من خلال تلك الرحلة التمسك بالحياة في حين يرقد جسدها علي سرير بإحدي المستشفيات في حالة حرجة وبجوارها إبنتها التي تحاول جاهدة أن تجعل أمها تفيق ولا تستسلم لتلك الرحلة الغريبة، لتختتم أليس الفيلم بجملة تعني الكثير "من الممكن أن ننهض ثانية إذا حاولنا إعادة جمع ما إنكسر بداخلنا".




5-   لا تنساني للمخرجة الفرنسية جوزيفين ديروبيه وهي واحدة من أهم المخرجين المتخصصين في تقنية 3D علي مستوي العالم وقد خلفت والدها آلان ديروبيه في هذا، تدور أحداث الفيلم في مدة 15 دقيقة حول توماس شاب في الثلاثينات من عمره يعود لمنزل والدته وهو منزل طفولته بعد تلقيه العزاء في وفاة والدته ليسترجع ذكريات طفولته من خلال تواجده بالمنزل. 
نجحت المخرجة في بث دفقة مشاعر قوية جداً للمشاهد عبر تعبير بصري شديد التميز بدءاً من إستخدامها للون الأخضر والمعروف عنه قدرته علي التعبير عن الحنين بشكل عام مروراً بحركة الكاميرا الحرة والرشيقة وصولاً بقدرة الممثل علي التعبير عن كل المشاعر الداخلية المتضاربة دون حوار يُذكر.