Monday, January 5, 2015

تغطية لمسابقة سينما الغد الدولي البرنامج الموازي ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدورته 36

أخر أيام برنامج سينما الغد الدولي

حب، قتل، حرب ، أمل موضوعات أفلام اليوم الأخير


كتبت: رشا حسني
يستأنف برنامج "سينما الغد الدولي" عروضه للأفلام القصيرة لليوم السادس والأخير برنامج اليوم ستة أفلام قصيرة وإحتفالية إعلان الجوائز:


1-   الملعقة" The Spoon" للمخرج االصيربي ملادن مينيتش، وتدور أحداث الفيلم حول الجندي ستانكو والذي يبلغ من العمر 60 سنة والذي تم تكليفه بإحضار الحليب للجنود وتم إرسال جندي شاب معه يدعي زوكا لمساعدته ولضمان أن ستانكو لن يشرب من الحليب في الطريق. لم يحب ستانكو فكرة مرافقة زوكا له  وبعد مسافة طويلة من السير يشعر كلاهما بالإرهاق الشديد حتي يتوفي الجندي الشاب.
عبر المخرج عن فكرة الحرب والقهر الناتج عنها وعن فكرة المل في الحياة والتمسك والارتباط بها من خلال رمزيته لعنصر اللبن فهو العنصر الأولي وال1ي يعتمد عليه أي إنسان للنمو والحياة وهو ما أراد أن يعكسه علي الجنود المحاربين.



2-   المدرسة القديمة "Old School" للمخرج الألماني أيلكر تشاتاك، مدة الفيلم قصيرة جداً لا تتعدي 6 دقائق ولكنه يعتبر من أجمل الأفلام التي عرضت حتي الآن لبساطة فكرته ولحُسن تنفيذها، فتدور أحداث القصة حول توماس الذي يعمل نشالاً محترفاً يقابل فتاة ويُعجب بها ولكن هذا الإعجاب لا يمنعه من نشلها هي الأخرى.

الفيلم صامت لا يوجد به حوار بين الشخصيات ولكن الفيلم كله يعتمد علي التعبير بالنظرات وهو ما أعطي للفيلم أهميته وخصوصيته إلي جانب المجهود الواضح جداً في أداء الممثل الذي يقوم بدور النشال والذي أتقن الدور إتقان واضح، وبدا ذلك من خلال لقطات لا تتعد الثواني علي الشاشة منها اللقطات التي كان يستخدم فيها يديه للنشل وحركات أصابعه والتي تبدو مدروسة بعناية.


3-   التماثيل "Statues" للمخرج المكسيكي روبرتو فيسكو، تدور أحداث الفيلم حول رحلة سيدة تصطحب معها إبنها لمقابلة المحافظ المسؤول عن تلك البلدة بعد أن حملها العديد من أهالي قريتها النائية الصغيرة خطابات توصلها للمحافظ، وبالفعل تصل السيدة عند التمثال المقرر إقامة مؤتمر المحافظ عنده لتجد أن كل شئ قد إنقضي وتتبدد نعها آمالها الشخصية و آمال أهل قريتها في إيجاد نافذة لعرض أبسط حقوقهم في حياة كريمة.

كثف المخرج والسيناريست بالفيلم كل مطالب السيدة والبلدة عموماً من خلال الكلمة أو النشيد الذي قد حفظته الأم لطفلها كي يقوله أمامه المسؤول دون الإغراق في المشاهد الخطابية أو التظلمية، فيما أكد المخرج أيضاً أهمية هذه الكلمات والمطالب التي بداخل الأظرف والتي لا يعلم ما بها سوي كاتبيها من خلال صعوبة رحلة الأم للوصول لهذ المسؤول لإيصال تلك المطالب له وبشكل شخصي.



4-   الصبية"The Boys" للمخرج البولندي باول أوروات،و تدور أحداث الفيلم حول قصة ولدين يخططان لإرتكاب جريمة قتل أبعادها غامضة لرجل غير سوي نفسياً هو الأخر.

الفيلم يلقي الضوء بشكل واضح علي الجانب الشرير أو الشيطاني بداخل كل إنسان وكيف أنه من السهل السير خلفه أو كبت جماحه وأي هذين الخيارين أصعب وأيهما أسهل.

ينتمي الفيلم لنوعية الدراما النفسية القاتمة وعبر المخرج عن ذلك بصرياً وبشكل واضح باستخدام عنصر الإضاءة وساعده في ذلك بالطبع مدير تصوير الفيلم. فكثير من لقطات الفيلم خاصة التي تركز علي الولد أو الصبي الأكبر تنير فقط عيناه والتي من خلالها مع لقطات قرر المخرج أن تكون طويلة بعض الشئ يجعل المشاهد يشعر وكأنه يخترق ويري أعماق هذا الصبي العدواني من خلال عيناه وفقط.



5-   محافظة "Province" للمخرج المجري جيورجي مور كارباتي وتدور أحداث الفيلم حول عامل توصيل المشترىات أوتو الذي تتعطل سيارته أثناء ذهابه لتوصيل بعض المشترىات ليقضي يوماً من أغرب أيام حياته.

يتميز الفيلم بوجود بُعد نفسي عند كثير من سكان هذه الكوكب بدون مبالغة وهو عدم الرضا عن جزء من الحياة التي نحياها أو حتي الحياة كلها والرغبة في تغيرها سواء كانت هذه الرغبة مُعلنة أو مكبوتة بداخلنا، ففي أول مشاهد الفيلم نجد أوتو مستلقياً داخل العربة يرسم رسومات علي ورقة بيضاء مما يُلقي الضوء للمشاهد علي أن هذا الشخص غير مكترث بما يفعل حتي حينما جاء مديره ووبخه فلم يعره إهتمامه فهو يعمل من أجل أن يعمل أو أن يكسب قوت يومه.
ولكن تتغير نظراته وتعبيراته حينما نجده قد وجد الشئ الذي حرك بداخله ذلك الباعث علي الإهتمام وهو مجال الحفريات، فنجد حتي نظرات عينيه تجاه ما يفعله قد إختلفت نتيجة لاكتسابه حق الإختيار حتي وإن كان ليوم واحد وحتي وإن كان للمرة الأولي والأخيرة.



6-   التوازن "Balance" للمخرج البرتغالي روي فالكاو، وتدور أحداث الفيلم حول بار أو ملهي ليلي مخصص للزبائن البدناء بعض الشئ، يتردد عليه شاب بدين يبحث عن فتاة توافقه الحجم والهوى.
الفيلم كاملاً بدون حوار ولكنه مُعبر، معبر عن حق إنسان في العيش وفقاً لظروفه التي ربما لم يكن له فيها إختيار وأنها فُرضت عليه فمن حق الشخص البدين أو الفتاة البدينة أن تجد من يحبها وتحبه.
الموسيقي التصويرية بتصويرية جدا بهذا الفيلم فهي البطل الأساسي بعد بطل العمل الأساسي، فهي تقوم بدور البديل للحوار أو التعليق الصوتي Voice Over بشكل يتفق تماماً مع كل مرحلة وحدث من أحداث الفيلم.

تغطية لمسابقة سينما الغد الدولي البرنامج الموازي ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدورته 36

خامس أيام برنامج سينما الغد الدولي

خامس أيام برنامج “سينما الغد الدولي” بالقاهرة السينمائي
مفارقة الصناديق والبلكونة مدلولات بصرية للقيم ومعنى الحياة

كتبت: رشا حسني

يستأنف برنامج "سينما الغد الدولي" عروضه للأفلام القصيرة لليوم الخامس علي التوالي وتضمن برنامج اليوم خمسة أفلام قصيرة:



1-   الشقة ب "Flat B" للمخرجة البرازيلية ماريانا يوسف"Mariana Youssef"، تدور أحداث الفيلم حول عمار الذي يعود للهند بعد أن غادرها منذ 40 عاماً ليقدم صندوقاً غامضاً لصديقه كامل الذي كان علي وشك الموت. فكرة الفيلم غاية في البساطة أرادت المخرجة توصيل فكرة أن التواصل الإنساني من أهم القيم التي تعطي لحياتنا معني وقيمة في ذات الوقت.

عبرت المخرجة عن فكرتها من خلال التكوين وتحريك الشخصيات فعلي سبيل المثال الرجل الذي يحمل الصندوق الذي يزعم بأن بداخله اعتذار لصديقه القديم ظل ثابتاً في الحافلة لم يتحرك في أن الشخص الذي يحمل الآلة الموسيقية كان دائمً يتودد له ويحاوره ويقترب منه وهو نفس الفرق بين الشخص المتصالح مع نفسه الذي لا يجد عيباً في طلب التواصل الإنساني حتي مع شخص لا يعرفه وبين من يخشى ذلك التواصل ولكن حينما يتوفى صديقه القديم يذهب لمنزل الرجل ذو الآلة الموسيقية ويضع له الصندوق الذي بداخله الاعتذار علي بابه.

تعتبر الموسيقي التصويرية لهذا الفيلم قليلة ولكنها مؤثرة لامتلاكها الجانب الجمالي والجانب الفني فلقد أعلنت المخرجة عن بداية رحلة الرجل الغامض الذي يحمل الصندوق بالموسيقي التصويرية.




2-   حبيبي " Darling"  للمخرجة الألمانية ايزابيلا بلوشنسكا "Izabela Plucińska"، والذي تدور أحداثه عن إمرأة تستيقظ ذات يوم من النوم فاقدة لذاكرتها لا تستطيع حتي أن تتذكر زوجها.

استطاعت المخرجة في فيلم مدته ست دقائق فقط أن تعبر من خلال الصلصال المتحرك أن تُكثف الشعور بكثير من المعني منها الخوف، الوحدة، الإغتراب، العجز والأمل. استعادت السيدة جزء من شعورها بماضيها وحياتها السابقة وليس جزء من ذاكرتها عندما وجدت بعض الأشياء التي مستها وجدانياً وهو ما أجده عنصراً جماليا هاماً في الفيلم فكم من أشياء قد نجدها بسيطة صغيرة تُمثل لنا ولحيواتنا الكثير حتي دون أن نعي ذلك فربما قصاصة ورق قديمة ومتهالكة تساعدنا كثيراً علي الرجوع لأنفسنا لا لماضينا.

جدير بالذكر علي ضوء هذا الفيلم هو تعدد مسارات وأشكال أفلام التحريك فلم تعد نوعاً واحداً وهو الشهير والسائد عالمياً وتجارياً كالذي تقدمه شركات والت ديزني وبيكسار ولكن انشق عنها عدة أنواع أجدها أثري فنياً كالأفلام التشكيلية وأفلام الصلصال والأفلام التي اعتمدت علي الرسم بأقلام الرصاص.



3-   بلكونة أو شرفة "Balcony" للمخرجة الكوسوفية لينديتا زاكيراج " Lendita Zeqiraj"، وتدور أحداث الفيلم حول صبي صغير يجلس علي حافة شرفة يهدد المارة بإلقاء نفسه فيتم استدعاء رجال الشرطة ليتفاقم الموقف سريعاً ويخرج عن السيطرة.

تُسلط المخرجة الضوء من خلال فيلم لقطة واحدة طويلة - وهي من المرات القليلة جداً التي يُتقن فيها عمل فيلم تبلغ مدته 30 دقيقة "one shot" دون تقطيع "مونتاج" – علي بعض الظواهر الإجتماعية السلبية منها السرقة، الواسطة، الفساد المجتمعي والشرطي بشكل عام.

أصابت المخرجة في إختيار خيار تصوير الفيلم كاملاً كلقطة واحدة بالغم من المجهود الرهيب ال1ي يتطلبه ذلك خاصة من الممثلين ولكنه كما ذكرت كان اختيارا صائباً حيث أنه يخدم الفكرة والمضمون وإيقاع الفيلم وهو الأهم، فتقطيع مثل هذا الفيلم للقطات حتي وإن كانت طويلة كان سيخل بالإيقاع العام للفيلم.


4-   الصندوق المغلق "Closed Box" للمخرجان الإيطاليان" Gianfranco Boattini و”Riccardo Salvetti، وتدور أحداثه حول رجل يجعله روتين حياته اليومي يعيد التفكير في حياته بكل ما فيها ومن فيها من خلال صندوق خشبي مغلق يصنعه بنفسه ولنفسه.
بالفيلم دراما نفسية غير بسيطة ذات مدلولات بصرية بطبيعة الحال كشعاع النور الذي تخلل الصندوق والذي من الممكن أن يحمل له أملاً في غد مختلف، خلعه لجميع ملابسه من الممكن أن يكون دلالة علي رغبته في التحرر والعودة لسيرته الأولي.




5-    جيميني " Jiminy" للمخرج الألماني أرثر مولارد " Arthur Môlard" وتدور أحداث الفيلم الفانتازي حول اختراع الكريكيت الذي سيُزرع بأدمغة البشر ليحولهم إلي أدوات ميكانيكية تتعامل مع كل شئ بشكل أوتوماتيكي وخطورة أن يتحول ذلك إلي إدمان ومع فقد تلك القدرة يفقد الإنسان معها هويته أو أهم جزء من هويته ألا وهي إعمال عقله فلا يستطيع أن يتخير شئ أو أن يُفضل شئ عن شئ أخر ولا يستطيع التعامل مع أبسط الأشياء.

دلل المخرج علي رؤيته للفكرة بصرياً دون تقعر ولكن من خلال إسلوب بسيط لم يعد كثير من السينمائيين يفضلون استخدامه مثلاً كاستخدام "Low angel – High angel" أو التصوير من زاوية مرتفعة حينما كان بطل الفيلم متمكناً من أدوات معرفته ومهارته ولديه الخيار الأوتوماتيكي لعيش حياته وعل العكس استخدم زوايا التصوير المنخفضة عندما أراد العبير عن المأزق الذي به البطل نتيجة لفقده هذه القدرة، وأيضاً وبمساعدة مدير التصوير عبر بالإضاءة عن نفس المعاني فأوقات التمكن ذات إضاءة واضحة وأوقات الفشل والفقد ذات إضاءة قاتمة توحي بمدي الفقد الداخلي وانعكاسه علي خارج البطل.